الأمم المتحدة تعاود نشر جداول رحلاتها إلى صنعاء بعد عام من التوقف
انخفاض لافت في عدد الرحلات وسقف جديد للشحن الجوي، وسط استمرار التساؤلات حول الرحلات السابقة وطائرة مكتب المبعوث الأممي
فرودويكي – 2 سبتمبر 2026
ملخص التقرير
بعد نحو عام كامل من توقف نشر جداول الرحلات الإنسانية إلى اليمن، أعادت الأمم المتحدة نشر جدول رحلات خدمتها للطيران الإنساني لشهر سبتمبر 2026. ويُظهر الجدول أربع رحلات فقط مرتبطة بمطار صنعاء خلال الشهر، بالتزامن مع إعلان كتلة اللوجستيات أن السعة الاسترشادية للشحن الجوي تبلغ نحو 500 كجم لكل رحلة مقابل 5 دولارات لكل كيلوجرام.
تأتي هذه التطورات بعد أشهر من الرصد والمتابعة الميدانية لحركة الطيران في مطار صنعاء، وبعد نشر تقريرين توثيقيين خلال فترة غياب الجداول الرسمية. وعلى الرغم من عودة النشر، لا تزال أسئلة جوهرية قائمة بشأن كثافة الرحلات السابقة، وطبيعة الحمولات والركاب، وتكاليف الرحلات، والرحلات المرتبطة بمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.
وفي تطور ميداني بتاريخ الأربعاء 2 سبتمبر 2026، رصدت المتابعة وصول ثلاث طائرات إلى صنعاء خلال يوم واحد، بينما أظهر الجدول الرسمي المنشور رحلة واحدة فقط مرتبطة بمطار صنعاء في ذلك اليوم. كما أفادت فرق الرصد بحدوث انقطاعات في إشارات التتبع، وهو ما يضيف تناقضاً جديداً يستوجب تفسيراً رسمياً وشفافاً.
خلفية: توقف الجداول واستمرار الرصد
توقفت الجداول الرسمية للرحلات الأممية إلى اليمن عن الظهور منذ أكتوبر 2025، واستمر هذا الغياب قرابة عام. وخلال تلك الفترة، واصل فريقنا الرقابي متابعة حركة الطيران في مطار صنعاء، ورصد الطائرات ومواعيد وصولها وأنواعها، ومقارنة الحركة الفعلية بالمعلومات التي كانت الجهات الأممية قد نشرتها خلال شهري يوليو وأغسطس 2025.
وأظهرت عمليات المقارنة وجود فوارق كبيرة وتناقضات واضحة بين حجم الحركة الجوية المرصودة وبين طبيعة النشاط الإنساني المعلن داخل صنعاء. ففي بعض الفترات، أظهرت الجداول الأممية السابقة ما يصل إلى 22 رحلة شهرياً إلى مطار صنعاء، وهو رقم مرتفع بالنظر إلى الظروف التي كانت تعمل فيها وكالات ومنظمات الأمم المتحدة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً مع احتجاز موظفين أمميين وتعطل أو إغلاق عدد من المكاتب وتراجع الأنشطة الإنسانية والتنموية.
وقد بيّنت المتابعة والرصد الميداني أن أعداد الطائرات المرصودة في مطار صنعاء تراوحت بين 26 و43 طائرة شهرياً، بمتوسط يومي بلغ نحو طائرة واحدة، مع رصد أيام وصل فيها العدد إلى ما بين ثلاث وخمس طائرات في اليوم الواحد.
ولم تقتصر الملاحظات على رحلات الركاب، بل شملت أيضاً رحلات شحن بطائرات ذات قدرات تحميل كبيرة، بعضها يستطيع نقل ما بين 10 و20 طناً. وقد أثار ذلك تساؤلات بشأن طبيعة الحمولات التي كانت تصل إلى صنعاء، والجهات المستفيدة منها، ومدى ارتباطها بالاحتياجات الإنسانية الفعلية.
التقارير التوثيقية خلال فترة غياب البيانات
خلال فترة توقف نشر الجداول، أصدر فريقنا تقريرين توثيقيين استناداً إلى المعلومات الميدانية المتاحة. وكان آخرهما التقرير المنشور بتاريخ 26 أغسطس 2026، والذي تناول هبوط طائرة في مطار صنعاء في ظروف أثارت شبهات حول هوية الرحلة ومدى ظهورها ضمن حركة الطيران الأممي المعلنة.
وبالتزامن مع تصاعد عمليات الرصد والنشر، عقدت الأمم المتحدة خلال أغسطس 2026 اجتماعاً لكتلة اللوجستيات التابعة لها في عدن، وخرج الاجتماع بمعلومات وإجراءات جديدة تتعلق بخدمات الركاب والشحن الجوي.
إعلان سقف استرشادي للشحن الجوي
بحسب مقتطف محضر اجتماع كتلة اللوجستيات المرفق، يمكن نقل الشحنات الإنسانية بعد الحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة، ومع مراعاة حمولة الركاب وقدرة الطائرة وقيود الوزن والحجم. وحدد المحضر سعة شحن استرشادية تبلغ نحو 500 كجم لكل رحلة، ورسوم نقل قدرها 5 دولارات لكل كيلوجرام، مع الإشارة إلى أن السعة الفعلية قد تختلف وفقاً للمتطلبات التشغيلية.
صورة (1): مقتطف من محضر اجتماع كتلة اللوجستيات في اليمن – أغسطس 2026، ويوضح أن السعة الاسترشادية للشحن الجوي تبلغ نحو 500 كجم لكل رحلة، مقابل 5 دولارات لكل كيلوجرام.
ويمثل هذا الإعلان تحولاً لافتاً عند مقارنته بما سبق رصده من استخدام طائرات ذات قدرات تحميل تتراوح بين 10 و20 طناً. ولا تعني السعة الاسترشادية الجديدة وحدها أن الحمولات السابقة كانت غير إنسانية، لكنها تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى كشف طبيعة تلك الحمولات وأحجامها والجهات التي طلبتها واستفادت منها.
عودة جدول رحلات الطيران الإنساني لشهر سبتمبر 2026
أعادت الأمم المتحدة إصدار جدول رحلات خدمتها للطيران الإنساني لشهر سبتمبر 2026. ويُظهر الجدول أربع رحلات مرتبطة بمطار صنعاء خلال الشهر، موزعة على التواريخ التالية: 2 و6 و20 و23 سبتمبر 2026.
وتعمل الرحلات عبر مسارات تربط صنعاء بعدن وعمّان وجيبوتي، وفق تفاصيل الجدول. ويظهر هذا العدد انخفاضاً كبيراً مقارنة بالأعداد التي وردت في الجداول السابقة، والتي وصلت في بعض الأشهر إلى نحو 22 رحلة.
صورة (2): جدول رحلات خدمة الأمم المتحدة للطيران الإنساني لشهر سبتمبر 2026، ويظهر أربع رحلات مرتبطة بصنعاء في أيام 2 و6 و20 و23 سبتمبر. وقد جرى تحديد المقاطع المرتبطة بصنعاء بالخط الأحمر في الصورة المرفقة.
فضيحة وتخبط أممي وانقطاع للإشارات: ثلاث طائرات تصل صنعاء في يوم واحد، والجدول الرسمي يعلن رحلة واحدة فقط
في الوقت الذي تؤكد فيه الأمم المتحدة، عبر جدولها الرسمي، تسيير رحلة جوية واحدة فقط إلى مطار صنعاء يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، سجلت المراقبة الميدانية والتتبع عبر الرادار حركة استثنائية وهبوط ثلاث طائرات خلال اليوم نفسه. ويكشف الفارق بين الرقم المعلن والحركة المرصودة تناقضاً جديداً يطرح أسئلة جدية حول مستوى الشفافية وطريقة إدارة هذه الرحلات والإفصاح عنها.
ومما يزيد المشهد غموضاً ما وثقته فرق المتابعة الميدانية والرصد عبر الرادار من انقطاع متكرر لإشارات تتبع الطائرات، وصفته الفرق بأنه متعمد، فضلاً عن اختلاف أوقات ظهور الإشارات واختفائها عن الحركة الفعلية التي جرى رصدها على الأرض.
- الطائرة الأولى – ظاهرة الهبوط الخفي: رُصدت ميدانياً في سماء صنعاء على ارتفاع منخفض جداً استعداداً للهبوط عند الساعة 11:14 صباحاً، ثم أُعيد رصد إقلاعها عند الساعة 12:41 ظهراً. ولم يتمكن الرصد الميداني من توثيق هبوطها على مدرج مطار صنعاء الدولي المعروف، وهو ما يثير احتمال استخدام موقع هبوط آخر غير معلن داخل صنعاء ويستدعي تحققاً مستقلاً. كما لم تظهر إشارتها على الرادار إلا عقب مغادرتها الأجواء.
Airtec – ZSSNJ
صورة (3): لقطة من منصة Flightradar24 للطائرة ذات الرمز ZSSNJ، وتظهر مسار التتبع المعروض بين صنعاء وعدن وقت الرصد.
- الطائرة الثانية: هبطت في مطار صنعاء عند الساعة 11:40 صباحاً، وغادرت بالإقلاع عند الساعة 12:15 ظهراً. وبحسب بيانات الرصد، كانت الرحلة مرتبطة بمنظمة أطباء بلا حدود.
- الطائرة الثالثة: هبطت في مطار صنعاء عند الساعة 11:55 صباحاً، وأقلعت عند الساعة 12:35 ظهراً. وبحسب بيانات الرصد، كانت الرحلة مرتبطة باللجنة الدولية للصليب الأحمر.
التوثيق المرئي: أُدرجت في التقرير لقطة الرادار الخاصة بالطائرة الأولى، فيما يظل فيديو الرصد الميداني مرفقاً مسانداً للتوثيق.
إن فارق الأرقام بين الجدول الرسمي المعتمد وما جرى رصده فعلياً على الأرض، إلى جانب انقطاع إشارات الرادار وعدم وضوح مواقع الهبوط، يضع الجهات الأممية والإنسانية المشغلة لهذه الرحلات أمام مسؤولية تقديم تفسير معلن ومحدد للرأي العام اليمني والدولي.
ما الذي تغير؟
يمكن تلخيص أبرز التغييرات التي ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة في أربعة تطورات رئيسية:
- عودة الأمم المتحدة إلى نشر جداول الرحلات بعد توقف استمر قرابة عام.
- انخفاض عدد الرحلات المعلنة المرتبطة بصنعاء إلى أربع رحلات خلال سبتمبر 2026، مقارنة بأعداد مرتفعة ظهرت في فترات سابقة.
- الإعلان عن سعة استرشادية منخفضة للشحن الجوي تبلغ نحو 500 كجم لكل رحلة، وبكلفة 5 دولارات لكل كيلوجرام.
- رصد ثلاث طائرات في صنعاء يوم 2 سبتمبر 2026، مقابل رحلة واحدة فقط مدرجة في الجدول الرسمي، مع تسجيل انقطاعات في إشارات التتبع.
وتأتي هذه التغييرات في وقت لا تزال فيه أوضاع العمل الإنساني داخل صنعاء شديدة التعقيد، ويظل فيه عدد من موظفي الأمم المتحدة رهن الاحتجاز، بينما تعمل جهات دولية عديدة تحت قيود واسعة.
ملف رحلات مكتب المبعوث الأممي
إلى جانب رحلات خدمة الطيران الإنساني، يظل ملف الرحلات المرتبطة بمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن من أكثر الملفات التي تحتاج إلى توضيح. فقد جرى خلال الفترة الماضية رصد رحلات منتظمة على مسارات تشمل عدن وصنعاء وجيبوتي وعمّان، رغم محدودية قدرة مكتب المبعوث على العمل بصورة طبيعية داخل صنعاء.
ويأتي ذلك في ظل وضع أصبح فيه نشاط مكتب المبعوث داخل صنعاء محدوداً، بينما تعرض عاملون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للاعتقال أو النزوح أو تعطيل عملهم. وتثير استمرارية هذه الرحلات تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة التي تتم عبرها، والأشخاص الذين يتم نقلهم، والتكاليف المرتبطة بها، والغاية التشغيلية الفعلية منها.
التساؤلات التي لا تزال قائمة
- كيف تفسر الأمم المتحدة رصد ثلاث طائرات في صنعاء يوم 2 سبتمبر 2026، بينما أعلن جدولها الرسمي رحلة واحدة فقط في ذلك اليوم؟
- ما سبب انقطاع إشارات التتبع عن بعض الطائرات، ولماذا لم تظهر بياناتها كاملة أثناء الاقتراب والهبوط والمغادرة؟
- إذا كان المبعوث الأممي السيد هانس غروندبرغ غير قادر على الذهاب إلى صنعاء بصورة طبيعية، ومكتبه هناك مغلقاً أو شبه معطل، وموظفوه ما بين معتقل ونازح، فلماذا يصر مكتبه على تسيير رحلتين شهرياً بين عدن وصنعاء وجيبوتي وعمّان؟
- هل يُجري المبعوث أي مفاوضات حقيقية حالياً في صنعاء تبرر حركة هذه الطائرات؟
- أم أن هذه الرحلات تُسيّر لمجرد استهلاك بنود الإنفاق المالي الضخمة المتعلقة بالميزانيات والسفريات؟
- أم أن هناك اتفاقات وتفاهمات غير معلنة تتم تحت الستار مع ميليشيا الحوثي؟
- لماذا احتاجت الأمم المتحدة إلى هذا العدد المهول من الرحلات إلى صنعاء طوال الفترة الماضية رغم إغلاق أو تعطل معظم مكاتبها هناك؟ وهل كانت هناك محاولة لصرف مخصصات مالية ضخمة مرتبطة بالرحلات؟
- ما هي المعونات التي كان يتم نقلها جواً إلى صنعاء؟ ولماذا لم يتم نقلها براً؟
- هل تم استخدام طيران الأمم المتحدة كبديل عن الطيران التجاري لنقل أشخاص أو جهات مرتبطة بميليشيا الحوثي؟ وما طبيعة الخبراء أو المعدات أو المواد الحساسة التي نُقلت خلال هذه الرحلات؟
المطالب
في ضوء ما سبق، نطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل وشامل في حركة الطيران الأممي إلى مطار صنعاء خلال الفترة الماضية، على أن يشمل التحقيق والإفصاح العناصر الآتية:
- عدد الرحلات التي تم تسييرها خلال العامين الماضيين.
- نوع الطائرات المستخدمة وقدراتها التشغيلية.
- طبيعة الحمولات وأوزانها والجهات المستفيدة منها.
- قوائم الركاب وصفاتهم والجهات التي طلبت نقلهم.
- التكلفة المالية لكل رحلة والجهة التي اعتمدتها.
- أسباب استمرار بعض الرحلات خلال فترات كان فيها العمل الأممي داخل صنعاء شبه متوقف.
- تفسير رسمي للفارق بين الرحلة الواحدة المعلنة والطائرات الثلاث المرصودة بتاريخ 2 سبتمبر 2026.
- نشر سجلات التتبع ومواقع الهبوط وأسباب انقطاع الإشارات لكل طائرة جرى رصدها في ذلك اليوم.
- طبيعة الرحلات المرتبطة بمكتب المبعوث الأممي ومدى ارتباطها الفعلي بمهامه السياسية والدبلوماسية.
استمرار المتابعة
سنواصل متابعة الجداول الجديدة ومقارنتها بالحركة الفعلية في مطار صنعاء، وتوثيق أي تناقضات أو رحلات غير معلنة، ونشر ما يصل إلينا من معلومات موثوقة حول طبيعة هذه الرحلات وحمولاتها والجهات المستفيدة منها.
مستمرون في الرصد وكشف الحقيقة، ولن نتوقف.
#لن_نصمت #وين_الفلوس
المصادر والمراجع
- خدمة الأمم المتحدة للطيران الإنساني. (2026، 6 أغسطس). جدول رحلات اليمن الشهري لشهر سبتمبر 2026. كتلة اللوجستيات. رابط المصدر
- كتلة اللوجستيات. (2026، 31 أغسطس). محضر اجتماع اليمن المنعقد في 20 أغسطس 2026. رابط المصدر
- فلايت رادار 24. (2026، 2 سبتمبر). سجل تتبع الرحلة للطائرة الموضحة في الصورة رقم (3) [لقطة شاشة]. رابط التتبع
- فرودويكي. (2026، 26 أغسطس). تقرير تحليلي لرصد حركة الطيران في مطار صنعاء وتوثيق عملية التمويه الجوي الأممي. رابط التقرير
- فرودويكي. (2025، نوفمبر). القناة الجوية الموازية: بؤرة تهديد أمني واستغلال الغطاء الإنساني. رابط التقرير
- الخراز، عبدالقادر. (2026). تحديثات الرصد الميداني والراداري لحركة مطار صنعاء [منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي]. فيسبوك إكس
- فرودويكي. (2026، 2 سبتمبر). سجلات المراقبة الميدانية والتتبع الراداري لحركة الطائرات في صنعاء [مواد غير منشورة].رابط التقرير بي دي اف:
الأمم_المتحدة_تعاود_نشر_جداول_رحلاتها_إلى_صنعاء_محدث_نهائي_مع_إحصاءات_الرصد_2_سبتمبر_2026





