7 أكتوبر 2024 ، OCCRP

بقلم: وجدي السالمي وسلمى مهاود

بعد أن أجبرته الحرب مغادرة وطنه، توجه اليمني “حمزة” الى سلطنة عمان المجاورة للعمل بأجر بالكاد يكفي للعيش هناك عندما سمع عن فرصة مغرية: وهي الانضمام إلى دور غير قتالي مع الجيش الروسي مقابل حوالي 3000 دولار شهرياً.

 

 

 

 روسيا، أوكرانيا، اليمن

يقول إنه كان يتوقع أن يعمل كحارس أمن، أو ربما في مجال البناء. ولكنه الآن وعشرات المجندين اليمنيين الآخرين يقولون إنهم وضعوا على الخطوط الأمامية في حرب روسيا ضد أوكرانيا – ويريدون العودة إلى بلدهم.

قال حمزة، وهو اسم مستعار يستخدم لحمايته من الانتقام: “لم يتم التوضيح لنا بأننا سنكون جنوداً”.

تقول شركة التوظيف في سلطنة عمان إن الجنود تم ابلاغهم بأنهم سينضمون إلى الجيش الروسي، بينما أشار مسؤول يمني إلى أن حكومته لا تستطيع فعل الكثير لمساعد.

قال العميد فؤاد المهتدي، الملحق العسكري لليمن في روسيا: “بعد توقيع عقد التطوع، يصبح المتطوع خاضعاً للقانون العسكري وآلياته”.

وأضاف المهتدي في تصريح لمشروع تغطية الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود (OCCRP) أنه “على حد علمنا ، فإن العقود التي يتم توقيعها تشمل جميع الشروط والحقوق الكاملة المتعلقة بالمتطوعين”.

من غير الواضح عدد اليمنيين الذين يقاتلون في الجبهة الروسية داخل أوكرانيا، لكن صحفياً تمكن من الانضمام إلى مجموعة واتساب تسمى “عالقون في روسيا”، وتضم 150 عضواً.

أرسل نحو 74 مجنداً رسالة إلى السفير اليمني في موسكو يطلبون فيها إنقاذهم. وجاء في الرسالة “نطلب منكم التدخل لإنقاذنا من الموت”.

وقال السفير أحمد سالم الوحيشي إنه أثار الموضوع مع وزارة الخارجية الروسية لكنه لم يحدد أي نتيجة لهذا الحوار.

وأضاف أنه “يتم الاتصال بالسلطات المعنية لتقديم المساعدة في هذا الشأن. نحن نخدم المواطنين. وإن شاء الله سيكون خيراً”.

فر آلاف اليمنيين قد من ظروف بائسة في وطنهم منذ اندلاع الحرب في عام 2015. ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة في ديسمبر  2023، إن حوالي 250,000 شخص قتلوا نتيجة للصراع ، بينما يعيش ما يقرب من 83 بالمائة من سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليون نسمة في فقر.

إجتاز مجموعة من اليمنيين الحدود إلى سلطنة عمان بحثاً عن الأمان والعمل. وهناك روجت شركة سياحية اسمها الجابري للتجارة العامة والاستثمار ومقرها عمان عروض للعمل – والحصول على الجنسية الروسية في نهاية المطاف.

وقال مالك الشركة، عبد الولي عبده حسن الجابري، إن المجندين كانوا على علم تام عن خدمتهم في الجيش عندما سجلوا لدينا.

وقال الجابري في رسالة عبر واتساب “الأفراد اليمنيون الذين سافروا إلى روسيا للانضمام إلى الجيش الروسي سافروا بموافقتهم” .

وأضاف أن “الأفراد لم يسافروا لأي عمل أخر سوى الانضمام إلى الجيش، وكان دورنا التنسيق لهم فقط لتسهيل سفرهم، مثل أي مكتب تنسيق للسفر”.

كان أحد المجندين قد قدم للصحفيين نسخة من نموذج العقد مع شركة الجابري للتجارة العامة والاستثمار، الذي يصف العمل في “المجال العسكري أو الأمني أو المدني، بناء على المؤهلات والخبرات والقدرات”.

وقال مجند آخر، “هشام”، إنه توقع الحصول على عمل غير قتالي لأنه لا يملك أي خبرة عسكرية. وقال: “لم يتم التوضيح لنا أننا سنكون جنودا”.

بعد أن قامت شركة الجابري بنقل هشام إلى موسكو ، قال “هشام” إنه وقع عقداً آخر، هذه المرة مع الجيش الروسي. لكن العقد كان باللغة الروسية، وهي لغة لا يفهمها. ولم يُسمح له بالتقاط صور للعقد ، ولم يتمكن من الحصول على نسخة منه.

كما قدم اثنان من المجندين اليمنيين نسخاً من الشهادات الصادرة لهما من قائد وحدة عسكرية. و أكدت الوثيقة المكتوبة باللغة الروسية أنهما أُرسلا إلى المنطقة العسكرية الجنوبية.

في فبراير/شباط، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما يضيف أربع مناطق محتلة من أوكرانيا إلى المنطقة العسكرية الجنوبية.

وقال هشام ” نحن في أرض غير مألوفة”، وأضاف “ليس لدينا خلفية عسكرية أو قتالية. ولم نقاتل حتى في بلدنا”.