كتاب

حقائق التمويلات الدولية لليمن

تاريخ مأساوي من الأمل الى الخداع – (2015 – 2024)


د. عبدالقادر محمد الخراز

فرودويكي ، اكتوبر 2025

الرقم الدولي المعياري للكتاب:   ISBN: 978-3-68929-155-6

 

المقدمة العامة:

على مدى عقد من الزمن، ظل اليمن أحد أكثر البلدان اعتمادًا على التدخلات الإنسانية الدولية، حيث تدفقت إليه تمويلات المساعدات الإنسانية وبلغت أكثر من 33 مليار دولار أمريكي منذ عام 2015.. إلا أن هذه الموارد، التي يفترض أن تكون شريان حياة لملايين المدنيين، تحولت بفعل غياب الحوكمة الرشيدة إلى رافعة لاقتصاد موازٍ، يغذّي النزاع، ويعزز من مراكز النفوذ على حساب الاحتياج الإنساني الحقيقي.

تكشف مراجعة أنماط الصرف ومصادر التمويل وطبيعة الشراكات المنفذة، عن نمط معقّد من الانحرافات المالية والإدارية، بدءًا من تمرير التمويلات خارج النظام المصرفي الوطني، وانتهاءً بغياب أي رقابة مستقلة، أو مساءلة حقيقية للجهات المنفذة. لقد أتاح هذا الواقع بيئة خصبة لإعادة توزيع الموارد على نحو يخالف معايير النزاهة والشفافية، بل ويشكل خرقًا مباشرًا لأطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الجماعات المسلحة.

كما أن الاستخدام الممنهج لأدوات التلاعب، مثل اعتماد أسعار صرف مجحفة، وتضخيم الكلفة التشغيلية للمنظمات، أدى إلى إهدار الجزء الأكبر من التمويلات، دون أن ينعكس ذلك على الواقع المعيشي للمدنيين. في المقابل، عزز هذا النهج من سلطة كيانات محلية مصنفة، ومنحها وسائل مالية واقتصادية خارج السيطرة القانونية للدولة.

إن هذا الكتاب لا يرصد أرقامًا فقط، بل يعرض وقائع موثقة لما يمكن وصفه بأنه أحد أكبر أنماط سوء استخدام الموارد الإنسانية في بيئة نزاع مسلح. وهو بذلك دعوة مفتوحة إلى المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية، والجهات الرقابية، لإعادة تقييم جدوى آليات التمويل الحالية، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان ألا تتحول الموارد الإنسانية إلى أدوات لشرعنة الفساد، أو تمويل الحرب تحت ستار العمل الإنساني.

من خلال الأرقام والوقائع والوثائق، يثبت أن التمويلات الدولية الموجهة لليمن منذ عام 2015 لم تُدار وفق مبادئ الشفافية أو العدالة، بل تحولت إلى منظومة مغلقة يُعاد من خلالها إنتاج الفساد، وتمكين أطراف معينة، بعيدًا عن رقابة الدولة، وخارج نطاق المحاسبة المؤسسية.

يوضح الكتاب، تعاون وشراكة وكذا وجود تضارب في الأدوار بين مسؤولي بعض المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في اليمن، وتتلقي بعضها تمويلات كبيرة دون الإقرار عنها بشكل صحيح، ويتم توجيهه هذه التمويلات الى مشاريع وبرامج لم ترى نتائجها على ارض الواقع سواء في تعزيز الاقتصاد او الحوكمة او تعزيز العدالة والقانون والسلام، في حين ان ما يظهر ويلمس هو تدهور الاقتصاد وغياب الحوكمة وتجاهل القانون ومؤتمرات سلام زائف مكنت مليشيات الحوثي من إيصال سردياتها وتجميل صورتها.

كما تشير بعض الوثائق إلى صلات محتملة بين بعض تلك المؤسسات مع جماعة الحوثي الإرهابية وتقديم الخدمات المختلفة لهذه المليشيا سواء عبر تجميلها بالغرب او عبر استقطاب قيادات منها وتمكينها من حضور اجتماعات دولية ونسج علاقات مع المسؤولين الامميين والغربين واظهارهم بأنهم افراد حياديين او لدرجة حشد الجهود او بث دعايات تضليلية لإيقاف أي قرارات قد تتخذ ضد المليشيا سواء كقرارات التصنيف لها كجماعة إرهابية او قرارات تتعلق بالاقتصاد اليمني او حتى التواطؤ لتغطية عمليات القرصنة في البحر الأحمر. ونؤكد هنا على ضرورة إجراء تحقيقات معمقة لمراجعة أداء هذه المؤسسات ومحاسبة أصحاب الأيدي الطويلة، واسترداد الأموال المهدورة.

ما تم توثيقه لا يُعبّر عن أخطاء فردية أو إدارية معزولة، بل عن نمط متكامل من الانحرافات المنظمة، يبدأ من تجاوز النظام المصرفي الرسمي، ويمر عبر تضخيم الكلفة التشغيلية والتلاعب بأسعار الصرف، وينتهي بتمويل أطراف مسلحة تخضع لعقوبات دولية. وهذا الواقع لا يشكل فقط إخفاقًا في أداء المنظومة الإنسانية، بل يمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي، ولمعايير النزاهة المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وبناءً على ذلك، فإن الوضع القائم لا يمكن التعامل معه كقضية إدارية أو تقنية، بل كملف يتطلب تحقيقًا على مستويين مستوى وطني ومستوى دولي مستقل، ومساءلة قانونية واسعة النطاق، تشمل جميع الجهات التي أدارت التمويلات أو استفادت منها أو امتنعت عن كشف أوجه الخلل.

 

المنهجية:

اعتمد الكتاب منهجية تحليلية استقصائية دقيقة تستند إلى التوثيق والبيانات المقارنة، وشملت:

  1. جمع البيانات وتصنيفها: فرز وتصنيف ومقارنة البيانات الخاصة بالتمويلات الدولية لليمن، من خلال تجميع المعلومات عبر مواقع المانحين الدوليين ومواقع الأمم المتحدة.
  2. التوثيق بالوثائق الرسمية: الحصول على وثائق ومستندات تتعلق بتمويلات ومنها كمثال ما سُحب من حقوق السحب الخاصة لليمن في صندوق النقد الدولي، وتم التصرف بها عبر البنك الدولي ومنظمة اليونيسف. وكذا العديد من وثائق عقود المشاريع وكذا البلاغات المقدمة ضد فساد التمويلات والتحقيقات الرسمية.
  3. التحليل المقارن: إعطاء مقارنات وتوضيح لنوعية هذه التمويلات سواء المسجلة على موقع الاتحاد الأوروبي أو موقع الخارجية الأمريكية أو موقع التتبع العالمي.
  4. عرض النماذج التفصيلية: تقديم جداول إحصائية تفصيلية ونماذج موثقة لأوجه الفساد والتلاعب التي ارتكبتها المنظمات والوكالات في القطاعات المختلفة.
  5. تحليل شامل ومتعدد الأبعاد يعتمد على التوثيق والمتابعة التي تمت على مدار عدة سنوات عبر منشوراتنا وتقاريرنا رصدت فيها الاختلالات اول بأول، ويضع بالأخير مقترح لخطة عمل وإطار وطني للمعالجة.

 

الأهداف:

ان هذا الكتاب هو محاولة لكشف الستار عن تاريخ مأساوي من الأمل إلى الخداع يجسده ملف التمويلات الدولية الضخمة التي مُنحت لليمن في خضم الأزمة الإنسانية، والتي كان يُفترض بها أن تُستخدم لتخفيف معاناة الشعب اليمني، إلا أن الأثر على أرض الواقع كان ضئيلاً، مما يضعنا أمام معضلة كبيرة وتساؤلات عديدة حول مصير هذه الأموال ومن استفاد منها.

يهدف الكتاب إلى تسليط الضوء على أزمة الفساد المركبة (المالي والأخلاقي والإنساني والقانوني) التي شابت إدارة هذه المساعدات، ويكشف عن تحويل مسارها بعيداً عن المستفيدين الحقيقيين، واستغلالها لدعم أطراف غير شرعية، وعلى رأسها مليشيا الحوثي

  1. كشف تفصيل حجم التمويلات الدولية (2015-2024) التي أعطيت لليمن وإظهار التلاعب والممارسات غير القانونية في إدارتها.
  2. تحليل التوزيع والمساءلة: بيان توزيع هذه التمويلات على المنظمات الأممية العشر الكبرى التي استحوذت على ما يقارب 60% من الإجمالي، مع توضيح أهم الاتهامات وأوجه الاختلاس والفساد لكل منظمة على حدة.
  3. تحديد مصادر التمويل: تصنيف وتجميع مصادر التمويل الدولية وتحديد نسب المساهمات المالية للدول المانحة الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية.
  4. فضح التلاعبات المالية: كشف التلاعبات في فارق صرف العملة، وتضخيم الموازنات التشغيلية التي وصلت إلى أكثر من 50% من حجم التمويل، وتحويل الأموال عبر قنوات خاصة خارج البنك المركزي بعدن.
  5. توثيق فساد المجتمع المدني: متابعة التمويلات التي تلقتها مؤسسات مجتمع مدني ومراكز أبحاث وبرامج محددة، وبخاصة تلك الممولة مباشرة من الاتحاد الأوروبي والجهات الأخرى، وتقييم الأدوار المشبوهة في ظل الصراع.

 

هيكل الكتاب:

ينقسم الكتاب إلى أبواب وفصول تعالج الموضوع بشكل متدرج وتفصيلي، حيث يتألف هذا الكتاب من بابين رئيسيين، مقسمة على ستة فصول متكاملة:

  • الباب الأول: يركز على فرز وتصنيف حجم التمويلات الدولية لليمن من 2015 إلى 2024. ويتكون من ثلاثة فصول:
    • الفصل الأول: يتناول رصد وفرز لحجم التمويلات الاجمالية لليمن ومبالغ التمويلات وتوزيعها على المنظمات الدولية العشر الكبرى واوجه الاختلالات ومصادر التمويل.
    • الفصل الثاني: يتضمن فرز ورصد لتمويلات اعطيت لمنظمات أخرى وتحليل توزيع التمويلات على القطاعات وفق ادعاءات الأمم المتحدة باليمن
    • الفصل الثالث: نوثق فيه 12 نموذج لحالات فساد في مشاريع التمويلات الدولية المخصصة لليمن خلال الفترة من 2015 إلى 2024. نعتمد على وثائق رسمية، مخاطبات، ومصادر إلكترونية، مع تتبع مستمر منذ عام 2019. كما تعرض الإجراءات القانونية التي بذلت بما في ذلك تقديم بلاغات رسمية للنائب العام والجهات الدولية المانحة
  • الباب الثاني: وهو مكون من أجزاء متقدمة بثلاثة فصول تتناول بشكل مفصل التحقق في تمويلات مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث تحت عناوين مشاريع السلام والعدالة وتعزيز الاقتصاد، وتقدم نماذج مفصّلة للفساد في هذه التمويلات والادوار المتبادلة والمشبوهة.
    • الفصل الرابع: يحدد فيه الجهات الخمس الرئيسية المستلمة للتمويلات (“ديب روت DeepRoot”،  و”رنين اليمن Resonate Yemen”، و برنامج “زمالة حكمة” و”مؤسسة مواطنة لحقوق الإنسان”، و “مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية” )  وحجم التمويل لكل منها، ويسلط الضوء على قضايا متعددة تتعلق بالشفافية والمساءلة، حيث تشير إلى تداخل الأدوار بين هذه المؤسسات وكون بعض مدراءها يشغلوا مناصب حكومية.
    • الفصل الخامس: يتناول شبكات النفوذ والتمويلات المشبوهة – والأدوار في دعم وتجميل مليشيا الحوثي، حيث يسلط الضوء على قضية خطيرة تتمثل في الأدوار والتهديدات لأدوار بعض المؤسسات والمراكز باليمن في تغطية جرائم مليشيا الحوثي وتجميل المليشيا بطرق ملتويه وايصالهم الى مراكز القرار بالمنظمات الأممية. الى جانب ما يتعلق بالتمويلات المشبوهة التي تعطى لهذه المؤسسات وبملايين الدولارات دون غيرها.
    • الفصل السادس: يتضمن تحديد وفرز وتحليل أوجه الفساد الرئيسية للوكالات الأممية العشر الكبرى وكذا المؤسسات والمراكز الأخرى ويؤكد النظر لها كنموذج لوضعية إدارة التمويلات الدولية لليمن فهناك عدد كبير بالمئات من المنظمات والمؤسسات الأخرى التي يجب البحث والدقيق والمساءلة والمحاسبة لها، كما يتناول الفصل تحديد متطلبات وإجراءات التحقيق والمساءلة والرقابة، ويقدم اطارا لخطة عمل لضمان استخدام هذه الموارد بفعالية وشفافية في المستقبل.

 

الخاتمة العامة:

لقد شكَّل هذا الكتاب، “كشف حقائق التمويلات الدولية لليمن: تاريخ مأساوي من الأمل إلى الخداع“، نقطة تحول مفصلية في تناول ملف المساعدات الإنسانية والتنموية في اليمن، حيث لم يقتصر دوره على مجرد رصد الأرقام، بل تعمق في كشف المسارات الملتوية لثروة قُدِّرت بـ 33 مليار دولار أمريكي خُصصت لليمن بين عامي 2015 و2024.

يؤكد الكتاب بوضوح أن هذه المبالغ الضخمة، ورغم حجمها الذي كان يمكن أن يغير وجه البلاد، لم تحقق الأثر المرجو على حياة ملايين اليمنيين، بل انحرفت عن مسارها الأصلي لتتحول إلى مصدر ثراء للنافذين وتمكين لأطراف الصراع، مما يستدعي ضرورة مراجعة شاملة لآليات تقديم وإدارة تلك التمويلات.

يكشف هذا الكتاب، استنادًا إلى وثائق وأدلة ميدانية، أن التمويلات الدولية المقدمة لليمن منذ عام 2015 تحوّلت من أداة استجابة إنسانية إلى مصدر تغذية مستمر للفساد المؤسسي، ورافعة اقتصادية موازية مكّنت أطرافًا غير شرعية من تعزيز نفوذها المالي والسياسي، على حساب حقوق المستفيدين وأولويات الدولة الشرعية.

لقد كشف البيانات عن حقيقة صادمة: التمويلات تحولت إلى “جريمة مركبة” تجسد فساداً مالياً وأخلاقياً وقانونياً وإنسانياً. وتتركز أوجه الفساد في المحاور الرئيسية:

  1. الاستحواذ والتلاعب المالي: تمثلت قمة الفساد في التلاعب الممنهج بأسعار الصرف، والمبالغة المفرطة في النفقات التشغيلية للوكالات الأممية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 50% من إجمالي التمويل. وكذا استحوذت بعض المنظمات والمؤسسات على معظم التمويلات دون وجود نتائج ملموسة على الأرض. كما أظهرت التحليلات أن العديد من هذه الأموال تم توجيهها نحو مليشيا الحوثي،
  2. التمكين ودعم الصراع: أثبتت الوثائق أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يذهب إلى المستفيدين الحقيقيين، بل تم تحويل مساره عبر بنوك وشركات خاصة ليسهل وصولها وتمكين مليشيا الحوثي، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. وقد رصد الكتاب كذلك دور مؤسسات ومراكز بحثية محلية مشبوهة استلمت ملايين الدولارات تحت غطاء التنمية والسلام، فيما كانت تخدم أهدافاً سياسية تتعارض مع مصالح الدولة. مما ساهم في إطالة أمد الصراع بدلاً من تخفيف معاناة الشعب اليمني.
  3. التورط الإنساني: تضمن الكشف اتهامات خطيرة، مثل الفساد في جودة الأغذية الموزعة وتخزينها، ووقوع حالات لـ “توزيع مواد غذائية فاسدة” على الأسر المحتاجة، مما يشير إلى تعمُّد الإضرار بسلامة المستفيدين.
  4. نماذج موثقة لأوجه الفساد والتلاعب والتضليل، بدءًا من عمليات الفساد المالي، وصولاً إلى التضليل في تقارير حقوق الإنسان. جاء توثيق دور المؤسسات المحلية والدولية، مثل “ديب روت” و”مركز صنعاء”، في تسهيل أجندة الحوثيين عبر تقديم قيادات حوثية كشخصيات محايدة.

 

دعوة للتحرك والمساءلة: إن هذا الكتاب ليس مجرد تقرير، بل هو وثيقة اتهام تدعو إلى محاسبة جميع المتورطين. لقد أصبح من الضروري مراجعة آلية عمل المنظمات الدولية والوكالات الأممية التي استحوذت على أكثر من 60% من التمويل، كونها أظهرت قصوراً خطيراً في الشفافية والمساءلة، أو ربما تواطؤاً مباشراً.

يؤكد الكتاب على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية نحو المساءلة والشفافية وفقا لخطة العمل المقترحة، تبدأ بـ:

  • إلزام المنظمات الدولية بتوريد جميع التمويلات عبر البنك المركزي اليمني في عدن، لتعزيز الشفافية وإخضاعها للدورة المالية الحكومية.
  • تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة وفرض الغرامات والعقوبات على كل من يثبت تورطه أو إهماله الجسيم.
  • يتوجب على الجهات الحكومية والمجتمع الدولي العمل معًا لتفعيل الرقابة على أداء المنظمات وتحديد المسؤوليات عن الاختلالات. مع التأكيد على أهمية بناء شراكات شفافة ومستدامة تعزز من الاستقرار والتنمية في اليمن.

إن مصير اليمن وشعبه لا يمكن أن يبقى رهينة لفساد يتحول فيه الأمل إلى خداع، والمعونة إلى أداة لتمويل الحرب. إن رسالة هذا الكتاب واضحة: يجب إنهاء الإفلات من العقاب، وإعادة توجيه التمويلات ومشاريعها لخدمة الشعب اليمني الذي عانى الأمرين من ويلات الحرب وفساد الإغاثة معاً.

إن السكوت على هذا النمط من الانحرافات لا يُعد تقصيرًا فحسب، بل تواطؤًا غير مباشر مع منظومة تتجاوز القوانين، وتخرق المبادئ الأساسية للعمل الإنساني. وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا على ثلاث مستويات: المساءلة، والإصلاح المؤسسي، وإعادة هيكلة آليات التمويل والتوزيع.

ختاماً، لقد آن الأوان أن يُعاد النظر جذريًا في مسارات التمويل الدولي لليمن، من خلال أدوات رقابة مستقلة وشفافة، تضمن عدم تسرب الأموال إلى كيانات مصنفة، أو استخدامها كوسيلة للتأثير السياسي، أو امتصاصها في كلفة تشغيلية مفرطة.

هذه ليست أزمة تمويل، بل أزمة ثقة ومصداقية، تتطلب من المجتمع الدولي إثبات جديته والتزامه الحقيقي بمبادئ العدالة، الحياد، والمساءلة.

 

 

رابط الكتاب:

https://drive.google.com/file/d/1zQIwcFLIN8Hw9Mp5V0EzvL4EJykaCwx2/view?usp=sharing

 

رابط تحميل الكتاب على موقع المكتبة الوطنية الألمانية الجهة المانحة للرقم المعياري في الأتحاد الأوربي:

https://portal.dnb.de/opac.htm?method=simpleSearch&cqlMode=true&query=idn%3D1379280540